الذهبي

71

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قريش فتذاكروا بنيان الكعبة فقالوا : كانت مبنيّة برضم يابس [ ( 1 ) ] ، وكان بابها بالأرض ، ولم يكن لها سقف ، وإنّما تدلّى الكسوة على الجدر ، وتربط من أعلى الجدر من بطنها ، وكان في بطن الكعبة عن يمين الداخل جبّ يكون فيه ما يهدى للكعبة بنذر من جرهم ، وذلك أنّه عدا على ذلك الجبّ قوم من جرهم فسرقوا ما به [ ( 2 ) ] فبعث اللَّه تلك الحيّة فحرست الكعبة وما فيها خمسمائة سنة إلى أن بنتها قريش ، وكان قرنا الكبش [ ( 3 ) ] معلّقين في بطنها مع معاليق من حلية [ ( 4 ) ] . إلى أن قال : [ ( 5 ) ] حتى بلغوا الأساس الّذي رفع عليه إبراهيم وإسماعيل القواعد ، فرأوا حجارة كأنّها الإبل الخلف [ ( 6 ) ] لا يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا يحرّك الحجر منها ، فترتجّ جوانبها ، قد تشبّك بعضها ببعض ، فأدخل الوليد بن المغيرة عتلة بين حجرين فانفلقت منه فلقة ، فأخذها رجل [ ( 7 ) ] فنزّت من يده حتى عادت في مكانها ، وطارت من تحتها برقة كادت أن تخطف أبصارهم ، ورجفت مكة بأسرها ، فأمسكوا [ ( 8 ) ] . إلى أن قال : وقلّت النّفقة عن عمارة البيت ، فأجمعوا على أن يقصّروا عن القواعد ويحجّروا ما يقدرون ويتركوا بقيّته في الحجر ، ففعلوا ذلك وتركوا ستّة أذرع وشبرا ، ورفعوا بابها وكسوها [ ( 9 ) ] بالحجارة حتى لا يدخلها السّيل ولا

--> [ ( 1 ) ] في أخبار مكة « ليس بمدر » . [ ( 2 ) ] عند الأزرقي « فسرقوا مالها وحليتها مرة بعد مرة » . [ ( 3 ) ] عند الأزرقي « الّذي ذبحه إبراهيم خليل الرحمن » . [ ( 4 ) ] أخبار مكة للأزرقي 1 / 159 ، 160 . [ ( 5 ) ] الأزرقي 1 / 162 . [ ( 6 ) ] بمعنى الصخور العظيمة . [ ( 7 ) ] هو أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم . ( أخبار مكة 1 / 163 ) . [ ( 8 ) ] أخبار مكة للأزرقي 1 / 162 ، 163 . [ ( 9 ) ] عند الأزرقي « أكبسوها » .